جلال الدين الرومي
181
فيه ما فيه
فصل [ قال عن قضية هذه الجارية التي افتعلوها . . . ] قال عن قضية هذه الجارية التي افتعلوها على الرغم من أنها افتراء ولم تحدث بل إن شيئا ما قد ثبت في أذهانهم وفي عقول هذه الجماعة . وهذا الوهم أو باطن الإنسان هو مثل الدهليز أولا هم يأتون إلى الدهليز ويذهبون إلى البيت ، وكل هذه الدنيا مثل بيت واحد ، وكل من يدخل البيت لا بد وأن يرى الدهليز في البيت ، فمثلا إن هذا البيت الذي جلسنا به ، ظهرت صورته في مخيلة المهندس وحينئذ شيد هذا البيت ، وكل ما رأيته في الدهليز وقد ظهر لك يظهر في البيت ويعلم ذلك المحيط بحقائق الأمور ، وكل هذه الأشياء التي تظهر في الدنيا من خير وشر ظهرت كلها في الدهليز أي المكان . عندما يريد اللّه - سبحانه وتعالى - أن يظهر في العالم الأشياء المختلفة من الغرائب والعجائب والحدائق والبساتين والرياض والعلوم والتصانيف المختلفة فقد صورها بالشكل الذي ظهرت في داخل هذا العالم ، وكل ما تراه في هذا العالم هو مثل الذرة في هذا الكون وما تراه في قطرة الماء تراه في اليمّ ، مثل ذلك مثل خلق السماوات والأرض والعرش والكرسي والعجائب الأخرى كل هذه الأشياء وصفها اللّه سبحانه في أرواح السابقين ، ولهذا ظهر العالم بما نراه نحن .